مجد الدين ابن الأثير
67
البديع في علم العربية
إلّا بعد حصول المبتدأ ، ثمّ التعرّى من العوامل والتّهّيو لها لا يتمّان إلّا بعد مجىء الخبر ، ألا ترى أنّك إذا قلت : زيد ، ولم تجعل له خبرا ، لم يكن كلاما فيجعل له إعراب ، فلمّا كان الابتداء لا يستقلّ إلّا بعد وجود الجزأين جميعا جاز أن يعمل في كلّ واحد منهما . وقال قوم : رافع الخبر المبتدأ « 1 » وحده ، وقال قوم : الابتداء رافع المبتدأ والخبر « 1 » معا . الفصل الثّانى : في أقسامه وينقسم قسمين : إحداهما : معرفة ونكرة ، والأخرى : مفرد وجملة . القسمة الأولى : الأصل في الإخبار النكرة ؛ لأنّه معتمد الفائدة ، كما أنّ المبتدأ معتمد البيان ، والفائدة إنّما تحصل بما لا يعلم ، تقول : زيد قائم ، وزيد معرفة ، وهو المبتدأ ، و " قائم " نكرة ، وهو الخبر ، فأخبر المتكلّم المخاطب عن زيد الّذى يعرفه ب " قائم " الّذى لا يعرفه من حاله . فأمّا المعرفة إذا قلت : زيد أخوك ، وأنت تريد أنّه أخوه من النّسب ، فإنّما يجوز إذا كان المخاطب يعرف " زيدا " على انفراده ولا يعرف أنّه أخوه ، لسبب ؛ فتخبره أنت أنّ زيدا الذّى يعرفه هو أخوه ؛ ولذلك لو قلت : أخوك زيد ، و " زيد " الخبر ، كان المخاطب عارفا أنّ له أخا ، جاهلا أنّه زيد ؛ فأفدته بإخبارك : تعيين زيد لأخوّته ، فمتى كان الخبر عن المعرفة معرفة ، فالفائدة في كلّ منهما إذا جعلته خبرا ، فإن كان المخاطب يعرفهما مجتمعين ، فلا فائدة فيه ، فأمّا قولهم : " اللّه ربّنا " ، و " محمد نبيّنا " فإنّما هو اعتراف من
--> ( 1 ) - انظر : ابن يعيش . الموضع السابق .